محمد داوود قيصري رومي
537
شرح فصوص الحكم
للمضاهات بينه وبين الحق . ( ( ولوالدي ) من كنت نتيجة عنهما ، وهما العقل والطبيعة ) . وإنما فسر الوالدين بالعقل والطبيعة ، لأنهما مظهرا حقيقة آدم وحوا في العالم الروحاني . ولكون العقل فعالا والطبيعة منفعلة ، خص العقل بالأبوة والطبيعة بالأمومة . والمراد بالعقل ههنا ، هو الروح ، كما هو اصطلاح أهل التصوف ، لا القوة النظرية والمفكرة ، وبالطبيعة ، النفس المنطبعة ، ونتيجتهما القلب . ( ( ولمن دخل بيتي ) أي قلبي ) . حين فنى عن نفسه وهواه . وجعل ( القلب ) مستقر الحق ومأواه . ( ( مؤمنا ) أي ، مصدقا بما يكون فيه ) أي ، بما يحصل في القلب . ( من الإخبارات الإلهية ) إنما جعل الواردات القلبية والإلهامات الروحية ( إخبارات إلهية ) ، لأن القلب والروح مطهر عن الأجارس البدنية ومقدس من الكدورات الجسمانية ، وكلما يرد عليهما مطابق لما هو الأمر عليه في نفسه ، فهو رباني . لذلك قيل : إن الخواطر الأول كلها ربانية حقية ، وإنما يتطرق إليها من تعملات النفس وتصرفاتها أمور تخرجها عن الصواب ، فتصير أحاديث نفسانية ووساوس شيطانية . ( وهو ) أي ، ما يكون وما يحصل فيه من الإخبارات الإلهية . ( ما حدثت به أنفسها ) . ( أنفسها ) فاعل ( حدثت ) . وفي بعض النسخ : ( أنفسهم ) . والضمير للمذكرين في الآية أنثه باعتبار ( النفوس ) . فهو تعريف ما للخبر الإلهي الذي لا يكون بواسطة الملك . ولا ينبغي أن يتوهم أن كل ما يحصل في النفوس هو كذلك ، بل هذا المقام لمن تطهر من الأدناس نفسه ، وأجاد وأسلم شيطانه وانقاد ، ولا يوسوس الخناس في صدره وعرف جميع مكائد نفسه ، فإذا خطر في قلبه خاطر أولا ، يكون ذلك حديثا ربانيا ، والحق ناطقا بلسانه ، كما نطق بلسان غيره . ( ( وللمؤمنين ) من العقول ( والمؤمنات ) من النفوس ) . وإنما فسر ( المؤمنين ) بالعقول ، أي المجردات ، لأن نفوسهم فعالة في نفوس غيرهم مؤثرة بالهمة فيها ، بل في العالم على قدر قربهم ونصيبهم من الاسم ( القادر ) وكمالهم من الله ،